أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

161

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

ينعّم ويليّن وينخل بحريرة ، ويكحل به ، وربما اكتفى الطبيب في معالجة ذلك [ بعد الحمية والاستفراغ ] « 1 » بالتوتيا والكحل لأنهما يشدّان الطبقة ويقويانها . وقد تكون الدمعة من ضعف الطبقة وإسترخائها ، فإن أصابها البرد انقبض وعصرت فسالت الدمعة ، وذكر بعض الأوائل أن سيلان الدمعة هي من تحلّب فضول دقيقة تجتمع في الرأس ، فيرشح إلى العينين ، وربما كان ذلك الفضل فيه أدنى لذع ، وعلامته : أنه يكون مع الدمعة حكة أو لذع فإن كان كذلك فعلاجه استفراغ الرأس ، وتعديل المزاج ، وتكميد العين بالماء الحار دايما . قال « أبو عمران » [ موسى بن سيار ] « 2 » في هذا المعنى قولا هو الحق إن شاء الله تعالى ، ذكر أن من تدمع عيناه من الهواء البارد فإنما هو لحماء مزاج طبقات العين فإذا أصابها الهواء البارد استحال بذلك الحما ، لأن الأهوية في الشتاء غليظة ، فإذا صادفت حماء العين تحلّلت وسالت ، فإن كان كذلك فعلاجه : تسكين مزاج البدن ، وكحل العين بما يبرّدها ، كالتوتيا والصمغ والنشا والورد وأشباه ذلك . وقد كان « ابن سيار » يعطي كحلا للدمعة ، فبحثت عنه ، فإذا هو الورد والجلّنار والصدف المحرق والتوتيا والنشا المحمّص [ أجزاء سواء ] « 3 » ، فجربت ذلك بعد استفراغ البدن في عدة من الناس فانتفعوا به . وناظرت « ابن سيار » عن قوله : إن البخارات تستحيل ماء ، فقلت : أليست البخارات والمياه إذا سخنت استحالت هواء ، والهواء إذا سخن استحال نارا ، فكيف تستحيل البخارات دمعة إذا حميت مزاج طبقات

--> ( 1 ) ما بين الحاصرين زيادة من ( أ ) . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) ما بين الحاصرين زيادة من ( أ ) .